الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

456

موسوعة التاريخ الإسلامي

عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت هذه الآية صعد رسول اللّه على الصفا فقال : يا صباحاه ! فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : ما لك ؟ فقال . . . فقال أبو لهب : تبّا لك ألهذا دعوتنا جميعا ؟ فأنزل اللّه تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخر السورة « 1 » وهذا أيضا كذلك يتنافى مع الدعوة الخاصّة ليوم الدار للأقربين من العشيرة من ناحية ، وأيضا من ناحية أخرى يتنافى مع خبر ابن عبّاس في ترتيب النزول إذ يقتضي نزول المسد بعد الشعراء أو العكس أو استثناء آية الإنذار وما يلازمها من الشعراء ولم ينقل ذلك عنه . ولكن روى الطبرسي أيضا ما يصلح شأنا لنزول السورة من دون هذه الملازمات ، قال : عن سعيد بن المسيّب قال : كانت لأمّ جميل بنت حرب أخت أبي سفيان قلادة فاخرة من جوهر فقالت : لانفقنّها في عداوة محمّد ! قال الطبرسي : ولمّا أنذر النبيّ أبا لهب بالنار قال : إن كان ما تقول حقّا فإنّي أفتدي بمالي وولدي « 2 » فأنزل اللّه : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ بدل القلادة . وهذا لا يستلزم ما كان يستلزمه الخبران عن ابن عبّاس ، ولكنّه يستلزم سبق الإعلان والمجاهرة حتّى حدّ العداء الحادّ من أبي لهب وامرأته . وقد روى الطبرسي أيضا في شدّة عدائه ونصبه للنبيّ ما يدلّ على ذلك في أوائل الإعلان : عن طارق المحاربي قال : بينا أنا بسوق ذي المجاز ،

--> ( 1 ) مجمع البيان 8 : 323 . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 852 .